البحث في الغاء عقوبة الاعدام

توجه، باز شدن در یك پنجره جدید. چاپ

سببان لاغلاق جریدة نشاط:

البحث في الغاء عقوبة الاعدام و رسالة الی خامنئي

تراب حق شناس❊

هل كان ضروریاً أن یعدم في ایران آلاف و آلاف من البشر خلال عشرین عاماً الماضیة حتی یجرء أحد علی طرح النقاش حول عقوبة الاعدام و مشروعیتها الدینیة و القانونیة و جدواها؟ هل ینطبق هذا الموضوع أیضاً علی المثل الفارسي الذي یقول »كل ما تجاوز حده انقلب الی ضده«؟ و هل بدأ العد العكسی فعلاً لالغاء عقوبة الاعدام في ایران؟ فلاول مرة بعد عشرین عاماً من سیطرة عقوبة الاعدام كدواء لكل داء (اخلاقیاً كان او سیاسیاً او اقتصادیاً او اجتماعیاً او عقائدیاً) یتم طرح سؤال في جریدة »نشاط« (فرح بالفارسیة)، المساندة لخاتمی، هو »هل یعتبر عنف الدولة مسموحاً؟« هذا المقال الذي كتبه »حسین باقر زاده«، استاذ الریاضیات و نشر یوم 24 آب (اغسطس) 99 جاء فیه »أن عقوبة الاعدام هي من مظاهر العنف«، فتح باب النقاش و تعرض لهجوم شدید من قبل بعض الصحف المحافظة كما ندد به بعض رجال الدین و الحكم الا أن مقالاً آخر بعنوان »الاعدام و القصاص« كتبه »عماد الدین باقي« في نفس الموضوع و نشر یوم 30 آب في الصفحة الاولی لنفس الجریدة. یقول فیه الكاتب:

اولاً إن ایران وقعت علی الاعلان العالمي لحقوق الانسان لیس فقط في عهد الشاه بل فی عهد الجمهوریة الاسلامیة أیضاً و الخمیني كان أعرف من الآخرین أن هذا الاعلان لایتناقض و المبادئ الاسلامیة. اذن،  علینا ان نلغي عقوبة الاعدام كما جاء في الاعلان العالمي.

ثانیاً ان أحد الفوارق بین المجتمع التقلیدي و المجتمع العصري هو وجود نوعین من النظام الحقوقي: نظام یعتمد علی العقاب و نظام آخر یعتمد علی الاصلاح و یستدل ببعض الآیات القرآنیة مثل »من قتل نفساً بغیر نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جمیعاً« و یقول إن القرآن یحترم نفس الانسان و لایوجد فیه تعبیر الاعدام بل یتكلم عن القصاص. اذن روح النظام الحقوقي في الاسلام هي مع الاصلاح و لیس مع العقاب، و لایری الكاتب أن القصاص مرادف للاعدام كما یعتقد البعض.

ثالثاً یعلق علی الآیة »و لكم في القصاص حیاة یا اولی الالباب« بقوله إن الهدف من القصاص لیس الاعدام و الموت بل الحیاة.

و یستنتج الكاتب أنه یجب اتخاذ اسالیب اخری للوصول الی الحیاة و الاصلاح باسالیب غیر الاعدام و یتساءل اخیراً هل أن المجتمع الایرانی وصل من الناحیة الاخلاقیة و الثقافیة الی مستوی القبول بالغاء عقوبة الاعدام.

و أثار هذان المقالان غضب خامنئی و رفسنجاني اللذین نددا بطرح الموضوع و اعتبرا التشكیك في مشروعیة و تنفیذ عقوبة الاعدام ارتداداً عن الاسلام كما اعتبرا الكاتب مرتداً. الا أن هذه الادانة لن توقف هذا النقاش المهم.

و جدیر بالذكر أن هذه لیست المرة الاولی التي یطرح فیها الغاء عقوبة الاعدام. ففي السبعینات و قبل سقوط حكم الشاه نشر في ایران كتاب بقلم الدكتور مصطفی رحیمي شرح فیه الجهود الحقوقیة و القانونیة التي بذلت حتی آنذاك في البلدان المتقدمة و منها فرنسا لالغاء عقوبة الاعدام (فرنسا الغت عقوبة الاعدام في 1981)، الا أن الموضوع لم یجد آذاناً صاغیة. فحكم الشاه كان في آخر ایامه و منطق الانتقام كان متسلطاً علی كل الاذهان، و شعارات »اعدام باید گردد« (یجب أن یعدم) كانت تدوي من كل حدب و صوب سواءً من قبل الذین كانوا في الحكم او في المعارضة، یساراً او یمیناً. وبعد سنوات من حمامات الدم المتوالیة عاد الوعي الی الضحایا طبعاً و طالبت المعارضة الدیقراطیة فی الخارج منذ عدة سنین بالغاء عقوبة الاعدام الا أن المستفیدین من الحكم لایمكنهم أن یتركوا هذا الاسلوب. فآیة الله رفسنجاني قال في عام 1981 »لو اننا قتلنا الفین في بدایة الثورة لم نكن الیوم بحاجة الی قتل 20 الف«. هناك جهات مسیطرة في الحكم تعتقد حقاً أن حیاة النظام هي في نفي الآخر لیس الا. و في المقابل هناك بین اهل النظام من یعتقد أن الظروف لیست كما كانت في السابق و یجب تغییر العقلیة السائدة و تفسیر الدین بما یلائم تطورات العصر. فعبد الكریم سروش و محمد مجتهدي شبستری و محسن كدیور ینظرون الی الاسلام من منظور لم یره قبلهم محمد عبده و رشید رضا في عصر النهضة ولا بازركان و شریعتي في العقود الاخیرة بایران و هذا منظور یصفه المتشددون بأنه انحراف عن الاسلام و خیانة و الخمیني نفسه ظل دائماً متحفظاً تجاهه.

 

اما السبب الثاني في اغلاق جریدة »نشاط« كان نشر رسالة مفتوحة الی مرشد الجمهوریة الاسلامیة علي خامنئي بعثها الدكتور یدالله سحابی استاذ الجیولوجیا بجامعة طهران سابقاً، و هو شخصیة وطنیة دینیة و من مؤسسي حركة تحریر ایران في الستینات الی جانب مهدي بازركان. سحابي الذي یفوق عمره تسعین عاماً و كان علی معرفة وثیقة بخامنئي یكتب رسالته مشحونة بالتعبیرات القرآنیة و باسلوب محترم و دقیق و ینصح خامنه ئي (علی اساس »النصیحة لامراء المسلمین«) بآن یكون صادقاً و امیناً في دعمه لرئیس الجمهوریة خاتمي و یسانده فعلاً لا قولاً فقط، و یطالبه بأن یتخذ موقفاً صریحاً و علنیاً تجاه ما یقوم به الغوغائیون الذین یهاجمون التجمعات الشعبیة بالهراوات و السكاكین و الاسلحة الناریة و التي تتم كلها باسم الدفاع عن ولایة الفقیه. هذا النقد اللاذع و الذكي أثار غضب المتشددین و أدی الی اغلاق جریدة »نشاط« التي نشرت الرسالة بعد اكثر من اسبوعین (اي في 1‏/9‏/1999). ها هو الیوم الخلاف یدب بین اهل النظام مما یهدد حكومة المتشددین. الا أن ما یهم اهل النظام لیس بالضرورة ما یهم الناس الذین كانوا منذ 20 عاماً تحت القمع و الارهاب و السجن و الاعدام و التشرید من جهة و البطالة و الغلاء و التضخم من جهة اخری. إن ما یبعث علی الامل في مستقبل ایران هو أن النضال للخروج من المأزق السیاسی و الاقتصادي بل الوجودي لایتوقف و الاستفادة من أي ثغرة للحصول علی تقدم و ان بسیطاً أصبحت فرصة لاینبغي أن تضاع.

-----------

كاتب ایراني

نشر فی الحیاة بتاریخ 16 ایلول ـ سبتمبر 1999